Oleh: TH Khusus Makassar | 31 Desember 2009

الإيمان في نظرية السنة النبوية

الإيمان في نظرية السنة النبوية

إعداد : محمد ذوالقرنين مبحار

الباب الأول

مقدمة

‌أ- خلفية البحث

إن المنبأ الأول الذي يجب على الإنسان معرفتها في حياتهم الفردية والإجتماعية للدين هو الإيمان وذلك لأن الإيمان يجمع بين القول والعمل، فلما استقر الإيمان في قلب البشر فقد استقرت طاعته ولما انفصل الإيمان عن قلبه فتنفصل الطاعة، لأن الطاعة لاتأتي إلا بالإيمان، والإيمان لا يأتي إلا بالمعرفة. فمن وجد في قلبه إيمانا فقد هدي إلى صراط مستقيم ومن وجد غير ذلك فقد خسر وخاب يقول الله تبارك وتعالى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)} فدلت الأيات أن الذين يؤمنون بالغيب ثم يعملون الطاعات المشروعة ويكون في قلبه حق اليقين على يوم الحساب فقد اهتدي وكان من المفلحين في الدنيا والآخرة.

ولكن بعد مرور الزمان بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حوالي أربعة عشر قرنا الماضي، جاء الناس جاهلين ومتجاهلين عن دينهم حيث لم يتمكن لهم معرفة الإيمان الحق وحقيته. ولذلك نرى بأن كثيرا من العاملين بالدين فارغ القلوب عن الإيمان، أو العارفين في الدين فارغ القلوم عن اليقين بأن هناك أمور الغيبية التي يجب الإيمان بها وبأن هناك عدة عوامل التي يجب بها اللجوء إليها عند اعتزاز، وبأن هناك أمر غيبي الذي يخلق هذا الكون ومدبر لها الذي يجب الرجوع إليه عند نهاية الأمور الدنياوية

انطلاقا من الفكرة السابقة فنأتي في مجال هذه النقاط إلى توضيح هذه الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها وتوضيح حقيقة الإيمان في ضوء الأحاديث النبوية الشريفة.

‌ب- المشكلات

كيف درجة صحة أحاديث الإيمان من حيث الراوي والمتن ؟
ماحقيقة الإيمان في ضوء الأحاديث النبوية الشريفة؟

الباب الثاني

أحاديث الإيمان

الفصل الأول: تعريف الإيمان

الإيمان لغة من كلمة أمَن وأمِن – أمنا : وثق به وأركن إليه، فهو آمن إيمانا أي صدقه ووثق به. وآمن له أي خضع وانقاد، فالإيمان هو التصديق المطلق نقيض الكفر وفضيلة فائقة الطبيعة بها نؤمن إيمانا ثابتا بكل ما أوحاه الله.[1]

تعريف الإيمان في اللغة هو التصديق ففيه نظر وذلك لأن الكلمة إذا كانت بمعنى الكلمة فإنها تتعدى بتعديتها ومعلوم أن التصديق يتعدى بنفسه والإيمان لايتعدى بنفسه فنقول في كلمة “صدق” كقول القائل : “صدقته” وفي نقول في كلمة “الإيمان” “آمنته” بل نقول : “آمنت به أو آمنت له” يقول العثيمين في شرحه لعقيدة الواسطية:

“فلايمكن أن نفسر فعلا لازما لايتعدى إلا بحرف الجر بفعل متعد بنصب المفعول به بنفسه، ثم إن كلمة “صدقت” لاتعطي معنى كلمة “آمنت”؛ فإن “آمنت” تدل على تمأنينة بخبره أكثر من “صدقت”.[2]

مصداقا على مادل عليه كلام فضيلة الشيخ العثيمين السابق فتفسير الإيمان بالإقرار لكان أقرب وأجود فنقول بأن الإيمان في اللغة هو الإقرار، لأن لاإقرار  إلا بالتصديق فنقول : “آمن به” أي “أقر به” أو “آمن له” أي “أقر له”.

أما الإيمان في تعريفه الإصطلاحي فقد اختلفت أهل المذاهب والفرق  فيها إلى أربعة أقوال :

القول الأول : “الإيمان هو تصديق بالجنان وإقرار بالليان وعمل بالأركان” : إليه ذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزعي وإسحاق بن راهوية وسائر أهل الحديث وأهل المدينة وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين

القول الثاني : “أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان” إليه ذهب الحنفي وأصحابه.

والقول الثالث : أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط، إليه ذهب الكرمية حيث عندهم أن المنافقون هم المؤمنون كامل الإيمان.

والقول الرابع فيما ذهب إليه جهم بن صفوان وأبو الحسن الصالحي من رؤساء القدرية  بأن الإيمان هو المعرفة والتصديق بالقلب عند الماتريدية.[3]

وحاصل الكل يرجع إلى أن الإيمان إما أن يكون مايقوم به القلب واللسان والجوارح كما ذهب إليه الجمهور أو باللسان والقلب دون الجوارح كماذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، أو باللسان كما ذهبت الكرامية، أو بالقلب إما بالمعرفة عند الجهم أو بالتصديق عند أبومنصور الماتريدي.

والراجح من الأقوال هو ماذهب إليه الجمهور وذلك لورود الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة الدالة بأن الإيمان يستلزمه التصديق والأقوال والأعمال، منها قوله تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)} [البقرة: 177]، وقوله تعالى {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3 } [العصر: 1-3] يقول الإمام الشافعي في سورة العصر “لوماأنزل الله حجة على خلقه إلاهذه السورة لكفتهم”[4] ويقول الإمام البخاري “الإيمان قول وعمل”[5]. أما الأدلة من السنة فمنها قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور بحديث جبريل : (عن عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( أتدرون ما الإيمان بالله وحده ) . قالوا الله ورسوله أعلم قال ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس )، وقال أيضا : ( الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان ). وسنعرض تخريج وبيان الأحاديث الثلاثة في موضعها إن شاء الله تعالى.

والحاصل أن الإيمان إصطلاحا هو : الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بسائر الأركان. كمادلت الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.

الفصل الثاني: بيان تخريج الأحاديث في الإيمان واختلاف ألفاظها.

  1. 1. حديث بأن الإيمان هو : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله… إلخ

هذا الحديث خرجه البخاري في الصحيح كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي  صلى الله عليه وسلم  عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة وبيان النبي  صلى الله عليه وسلم  له ثم قال جاء جبريل عليه السلام يعلمكم دينكم فجعل ذلك كله دينا رقم : 50 من حديث أبي هريرة[6]، وخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه، رقم: 8[7] من حديث عمر بن الخطاب وقد تفرد بهذا اللفظ عن البخاري، وخرجه ايضا من حديث أبي هريرة في نفس الكتاب والباب رقم: 9، 10[8]. وخرجه أبو داود في السنن كتاب؛ السنة، باب؛ في القدر، رقم:4695 من رواية عبدالله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب[9] . وخرجه الترمذي في الجامع له أبواب الإيمان، باب: ماجاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم رقم: 2738 من رواية عمر بن الخطاب[10]. وخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الإيمان وشرائعه وذكر أفضل الأعمال باب: نعت الإسلام رقم: 11721، وفي باب: صفة الإيمان، رقم: 11722[11]، وفي باب توقير العلماء، رقم: 5883، [12]وخرجه ايضا في المجتبي المعروف بـ “السنن الصغرى” كتاب الإيمان وشرائعه، باب نعت الإسلام، رقم: 4990، وذكره في باب صفة الإيمان والإسلام رقم: 4991.[13] وخرجه ابن ماجة في المقدمته باب؛ في الإيمان من حديث عمر بن الخطاب رقم: 63، ومن حديث أبي هريرة رقم: 64.[14] وخرجه أحمد في المسند من مسند عمر بن الخطاب رقم: 184، 191، 367، 368،[15] ومن حديث عبد الله بن عمر رقم: 5856[16]، ومن حديث أبي هريرة رقم: 9497،[17] ومن حديث عمرو بن عبسة رقم : 17068.[18]

  1. 2. حديث بأن الإيمان هو : شهادة أن لاإله إلا الله…إلخ

الحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان رقم: 53، وفي العلم باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من ورائهم، رقم: 87، وفي فرض الخمس باب أداء الخمس من الدين رقم: 3095، وفي المناقيب باب نسبة اليمن إلى إسماعيل رقم: 3510، وفي المغازي باب وفد عبد القيس رقم: 4368،4369، وفي مواقيت الصلاة، باب قوله تعالى {منيبين إليه واتقوه ولاتكونوا من المشركين رقم: 523، وفي الزكاة باب وجوب الزكاة رقم: 1398، وفي التوحيد، باب قوله تعالى {والله خلقكم وماتعملون} رقم: 7556. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب بيان الإيمان بالله والرسول وشرائع الدين رقم : 23،24،25. وأخرجه الترمذي في الجامع أبواب الإيمان باب ماجاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان رقم: 2741،2742. وأبوداود في السنن كتاب السنة باب في رد الإرجاء رقم: 4676، وفي الأشربة باب في الأوعية رقم: 3692. وأخرجه النسائي في المجتبى كتاب الإيمان زشرائعه باب أداء الخمس رقم: 5031، وفي الأشربة باب ذكر الذي اعتل بها من أباح شراب الخمر رقم: 5692، وأحمد في المسند من حديث عبدالله بن العباس رقم: 3406، ومن حديث أبي سعيد الخدري رقم: 11191.

  1. 3. حديث بأن الإيمان هو : يمان

الحديث الذي ذكر فيه بأن الإيمان هو يمان فقد أخرجه البخاري في الصحيح كتاب بدأ الخلق باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال رقم: 3302، وفي المناقيب باب قوله تعالى {ياأيها الناس أناخلقناكم من ذكر وأنثى…} رقم: 3499، وفي المغازي باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن رقم: 3488،3499. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب تفاضل أهل اليمن رقم: 81،82. وأخرجه الترمذي في الجامع أبواب المناقيب باب في فضل اليمن رقم: 4027. وأخرجه أحمد في المسند، من حديث أبي هريرة رقم: 7201، 7426، 7496، 7616، 7709، 8833، 8929، 9275، 9495، 9897، 10138، 10288، 10332، 10534، 10991.


  1. 4. حديث بأن الإيمان هو: معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان

الحديث الذي جاء بهذا اللفظ فقد تفرد به ابن ماجة في روايته وذكره ذلك في المقدمة لسننه من طريق أبو الصلت الهروي ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن طالب، باب الإيمان رقم: 65.

الفصل الثالث: تفصيل متون لأحاديث الإيمان

  1. 1. متون لحديث بأن الإيمان هو الإيمان بالله وملآئكته ورسله واليوم الأخر والقدر خيره وشره

‌أ- حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان ؟ قال ( أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالعبث ) . قال ما الإسلام ؟ قال ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ) . قال ما الإحسان ؟ قال ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) . قال متى الساعة ؟ قال ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله ) . ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم { إن الله عنده علم الساعة } الآية ثم أدبر فقال ( ردوه ) فلم يروا شيئا فقال ( هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم(

‌ب- أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا وكيع عن كهمس عن عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري وهذا حديثه حدثنا أبي حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبدالرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل ؟ قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم

‌ج- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال يا رسول الله ما الإيمان ؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك قال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشرا طها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا صلى الله عليه وسلم { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } [ 31 – سورة لقمان آية 34 ]قال ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا على الرجل فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم

‌د- حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة ( وهو ابن القعقاع ) عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوني فهابوه أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان قال صدقت قال يا رسول الله ما الإيمان ؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله قال صدقت قال يا رسول الله ما لإحسان ؟ قال أن تخشى الله كأنك تراه فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك قال صدقت قال يا رسول الله متى تقوم الساعة ؟ قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأحدثك عن أشراطها إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله ثم قرأ { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } [سورة لقمان آية 34] قال ثم قام الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوه على فالتمس فلم يجدوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل أراد أن تعلموا إذا لم تسألوا

‌ه- حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال:كان أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق الله تعالى لنا عبد الله بن عمر داخلا في المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم ( أي يطلبونه ويتبعون أثره ) يزعمون أن لا قدر والأمر أنف فقال إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وهم براء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني عمر بن الخطاب قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا نعرفه حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ” قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال ” أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ” قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال ” أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ” قال فأخبرني عن الساعة ؟ قال ” ما المسئول عنها بأعلم من السائل ” قال فأخبرني عن أمارتها قال ” أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ” قال ثم انطلق فلبثت ثلاثا ثم قال ” يا عمر هل تدري من السائل ؟ ” قلت الله ورسوله أعلم قال ” فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم “

‌و- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي أخبرنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا ابن المبارك أخبرنا كهمس بن الحسن بهذا الإسناد ونحوه حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن معاذ عن كهمس بهذا الإسناد ونحوه بمعناه وفي الباب : عن طلحة بن عبيد الله و أنس بن مالك و أبي هريرة قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه نحو هذا عن عمر وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح هو ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : أول من تكلم في القدر معبد الجهني قال : فخرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حتى أتينا المدينة فقلنا : لو لقينا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه عما أحدث القوم قال فلقيناه يعني عبد الله بن عمر وهو خارج من المسجد قال : فاكتنفته أنا وصاحبي قال : فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت : يا أبا عبد الرحمن إن قوما يقرءون القرآن ويتقفرون العلم ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني برءاء والذي يحلف به عبد الله لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره قال : ثم أنشأ يحدث فقال : قال عمر بن الخطاب : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فألزق ركبته بركبته ثم قال : يا محمد ما الإيمان ؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره قال : فما الإسلام ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان قال : فما الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك قال : في كل ذلك يقول له صدقت قال : فتعجبنا منه يسأله ويصدقه قال : فمتى الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال : فما أمارتها ؟ قال : أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان قال : عمر : فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث فقال : يا عمر هل تدري من السائل ؟ ذاك جبريل أتاكم يعلمكم معالم دينكم

‌ز- أخبرنا محمد بن قدامة عن جرير عن أبي فروة عن أبي زرعة عن أبي هريرة وأبي ذر قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه وإنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم في طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام قال أدنو يا محمد قال أدنه فما زال يقول أدنو مرارا ويقول له ادن حتى وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا محمد أخبرني ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان قال إذا فعلت ذلك فقد أسلمت قال نعم قال صدقت فلما سمعنا قول الرجل صدقت أنكرناه قال يا محمد أخبرني ما الإيمان قال الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال صدقت قال يا محمد أخبرني ما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت قال يا محمد أخبرني متى الساعة قال فنكس فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن لها علامات تعرف بها إذا رأيت الرعاء البهم يتطاولون في البنيان ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض ورأيت المرأة تلد ربها خمس لا يعلمها إلا الله { إن الله عنده علم الساعة } إلى قوله { إن الله عليم خبير } ثم قال لا والذي بعث محمدا بالحق هدى وبشيرا ما كنت بأعلم به من رجل منكم وإنه لجبريل عليه السلام نزل في صورة دحية الكلبي

  1. 2. متون من لحديث بأن الإيمان هو أركان الإسلام

‌أ- حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أبي جمرة قال: كنت أقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره فقال أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين ثم قال إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من القوم ) أو من الوفد ) ؟ قالوا ربيعة . قال ( مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى ) فقالوا يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة . وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله وحده قال ( أتدرون ما الإيمان بالله وحده ) . قالوا الله ورسوله أعلم قال ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ) . ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزقت . وربما قال ( المقير . وقال ( احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم)

‌ب- حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس فقال إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( من الوفد أو من القوم ) . قالوا ربيعة فقال ( مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى ) . قالوأ إنا نأتيك من شقة بعيدة وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده قال ( هل تدرون ما الإيمان بالله وحده ) . قالوا الله ورسوله أعلم قال ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم ) . ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت . قال شعبة ربما قال ( النقير ) . وربما قال ( المقير ) . قال ( احفظوه وأخبروه من وراءكم)

‌ج- حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي حمزة الضبعي قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قدم وفد عبد القيس فقالوا يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر نأخذ به وندعو إليه من وراءنا قال ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله – وعقد بيده – وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم . وأنهاكم عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت)

‌د- حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا من هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك إلا في كل شهر حرام فلو أمرتنا بأمر نأخذه عنك ونبلغه من وراءنا قال ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلى الله خمس ما غنمتم . وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت)

‌ه- حدثني إسحاق أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا قرة عن أبي جمرة قلت لابن عباس رضي الله عنهما: إن لي جرة ينتبذ لي نبيذ فيها فأشربه حلوا في جر إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح فقال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( مرحبا بالقوم غير خزايا ولا الندامى ) . فقالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو به من وراءنا . قال ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس . وأنهاكم عن أربع ما انتبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت)

‌و- حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عباد هو ابن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا من هذا الحي من ربيعة ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا فقال  آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله . ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم وأنهى عن الدباء والحنتم والمقبر والنقير

‌ز- حدثنا حجاج حدثنا حماد بن زيد حدثنا أبو جمرة قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من ورءانا قال ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله – وعقد بيده هكذا – وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم . وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت)

‌ح- حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا قرة بن خالد حدثنا أبو جمرة الضبعي قلت لابن عباس فقال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر حرم فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا بها دخلنا الجنة وندعو إليها من وراءنا قال ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا من المغنم الخمس . وأنهاكم عن أربع لا تشربوا في الدباء والنقير والظروف المزفتة والحنتمة)

‌ط- حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن أبي حمزة قال سمعت ابن عباس ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس قال: قدم وفد عبدالقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا وقال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ( ثم فسرها لهم فقال ) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير زاد خلف في روايته شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة

‌ي- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وألفاظهم متقاربة قال أبو بكر حدثنا غندور عن شعبة وقال الآخران حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فقال إن وفد عبدالقيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفد ؟ أو من القوم ؟ قالوا: ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى قال فقالوا يا رسول الله إنا نأتيك بشقة بعيدة وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة قال فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالأيمان بالله وحده وقال هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة وربما قال النقير قال شعبة وربما قال المقير وقال احفظوه وأخبروا به من ورائكم وقال أبو بكر في روايته من ورائكم وليس في روايته المقير

‌ك- حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد قالا ثنا حماد ح وحدثنا مسدد قال ثنا عباد بن عباد عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس يقول وقال مسدد عن ابن عباس وهذا حديث سليمان قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله إنا هذا الحي من ربيعة قد حال بيننا وبينك كفار مضر وليس نخلص إليك إلا في شهر حرام فمرنا بشىء نأخذ به وندعو إليه من وراءنا قال ” آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وعقد بيده واحدة وقال مسدد الإيمان بالله ثم فسرها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا الخمس مما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والمزفت والمقير ” وقال ابن عبيد النقير مكان المقير وقال مسدد والنقير والمقير ولم يذكر المزفت

‌ل- حدثنا أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني أبو جمرة قال سمعت ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالإيمان بالله قال ” أتدرون ما الإيمان بالله ؟ ” قالوا الله ورسوله أعلم قال ” شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من المغنم”

‌م- حدثنا قتيبة حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن أبي جمرة عن بن عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقالوا ثم إن هذا الحي من ربيعة ولسنا نصل إليك إلا في أشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعوا إليه من وراءنا فقال آمركم بأربع   الإيمان  بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة عن بن عباس عن النبي  صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو عيسى هذا حديث صحيح حسن وأبو جمرة الضبعي أسمه نصر بن عمران وقد رواه شعبة عن أبي جمرة أيضا وزاد فيه أتدرون ما   الإيمان  شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وذكر الحديث سمعت قتيبة بن سعيد يقول ما رأيت مثل هؤلاء الأشراف الأربعة مالك بن أنس والليث بن سعد وعباد بن عباد المهلبي وعبد الوهاب الثقفي قال قتيبة كنا نرضى أن نرجع من ثم عباد كل يوم بحديثين وعباد بن عباد هو من ولد المهلب بن أبي صفرة

‌ن- أخبرنا قتيبة قال حدثنا عباد وهو بن عباد عن أبي جمرة عن بن عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا هذا الحي من ربيعة ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا فقال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله { وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت

‌س- أخبرنا أبو داود قال حدثنا أبو عتاب وهو سهل بن حماد قال حدثنا قرة قال حدثنا أبو جمرة نصر قال : قلت لابن عباس إن جدة لي تنبذ نبيذا في جر أشربه حلوا ان أكثرت منه فجالست القوم خشيت أن أفتضح فقال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بالوفد ليس بالخزايا ولا النادمين قالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم فحدثنا بأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو به من وراءنا قال آمركم بثلاث وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تعطوا من المغانم الخمس وأنهاكم عن أربع عما ينبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت

  1. 3. متون لحديث بأن الإيمان هو يمان

‌أ- حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال: شار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال ( الإيمان يمان هنا هنا ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر

‌ب- حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم والإيمان يمان والحكمة يمانية

‌ج- حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينةوالوقارفي أهل الغنم

‌د- حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الإيمان يمان والفتنة ها هنا ها هنا يطلع قرن الشيطان)

‌ه- حدثنا أبو الربيع الزهراني أنبأنا حماد حدثنا أيوب حدثنا محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية

‌و- وحدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر عن إسماعيل بن جعفر قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل قال أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان يمان والكفر قبل المشرق والسكينة في أهل الغنم والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر

‌ز- وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري بهذا الإسناد مثله وزاد الإيمان يمان والحكمة يمانية

‌ح- حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن أخبرنا أبو اليمان عن شعيب عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية السكينة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر قبل مطلع الشمس

‌ط- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية رأس الكفر قبل المشرق.

‌ي- حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإيمان يمان والكفر من قبل المشرق والسكينة لأهل الغنم والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر يأتي المسيح غذا جاء دبر أحد صرفت الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك

‌ك- حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية وفي الباب عن ابن عباس و أبي مسعود وهذا حديث حسن صحيح

  1. 4. متن من حديث بأن الإيمان معرفة وقول وعمل

حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان )


الباب الثالث

حقيقة الإيمان في ضوء الأحاديث النبوية الشريفة

الفصل الأول : الإيمان وحقيقته في ضوء الأحاديث النبوية

سبق أن ذكرنا بأن الإيمان هو التصديق  التام القائم بالقلب مستلزم لما وجب من الأعمال القلبية واللسان وأعمال الجوارح معا، فالإيمان من أشرف الصفات وأعلاها مرتبة، وأفخر الخصال وأعلاها لأنها التصديق تام القائم بالقلب المؤثر للسان وأعمال الجوارح. ومن هذا الوجه ترجح تعريف الإيمان عند جمهور السلف حيث قالوا بأن الإيمان هو قول القلب اللسان وعمل القلب واللسان والجوارح.

لما رجعنا إلى جواب الرسول صلى الله عليه إلى جبريل من حديث عمر بن الخطاب السابق لما سئل عن الإيما فأجاب بأن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فهذه الخصال الستة داخلة في مسمى أصل الإيمان يقول النووي : “هَذَا بَيَان لِأَصْلِ الْإِيمَان ، وَهُوَ التَّصْدِيق الْبَاطِن”[19].

ولقد وافق حديث عمر بن الخطاب بقوله تعالى :{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّين} [البقرة:177]  يقول المفسر ابن كثير: “اشتملت هذه الآية الكريمة، على جمَل عظيمة، وقواعد عميمة، وعقيدة مستقيمة”[20] فيستفاد من الأية الكريم  أنها خلاصة كاملة للتصور الإسلامي ولمبادىء المنهج الإسلامي المتكامل لا يستقيم الإسلام بدونها .ومن ثم تعقب الآية على من هذه صفاتهم بأنهم :{ أولئك الذين صدقوا ، وأولئك هم المتقون }. أي أولئك الذين صدقوا ربهم في إسلامهم . صدقوا في إيمانهم واعتقادهم ، وصدقوا في ترجمة هذا الإيمان والاعتقاد إلى مدلولاته الواقعة في الحياة.[21]

فهذه الأصول الستة عظيمة يقوم عليها الإيمان ، بل لا إيمان لأحد إلا بالإيمان بها، وهي أصول مترابطة متلازمة ، لا ينفك بعضها عن بعض ، فالإيمان ببعضها مستلزم للإيمان ببقيها ، والكفر ببعضها كفر بباقيها .

ولذا كان متأكدا في حق كل مسلم أن تعظم عنايته واهتمامه بهذه الأصول علما وتعلما وتحقيقا.

والإيمان ليس بمجرد التصديق بل إنما يتضمن معنى زائدا على ذلك وهو الإقرار والإعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام، أما الإيمان بمجرد أن نؤمن بوجود الله تعالى فإنه ليس بإيمان إلا بعد أتى بمستلزمه وهو القبول في الأخيار والإذعان والأحكام، ولهذا يقول صاحب مختصر لوامع الأنوار : “فالإيمان هو تصديق تام قائم بالقلب مستلزم لما أوجب من الأعمال القلبية والأعمال الجوارح فإن هذه لوازم الإيمان التام ولما انتفا اللازم دليل على انتفاء الملزوم”[22].

فيحمل من القول السابق بأن الإيمان لا يكتفي إلا بمجرد التصديق بالقلب فحسب كما قال به أبو منصور الماتوريدية أو التصديق بالمعرفة كما قال به الجهمية والقدرية وقد وردت الأدلة من القرآن والسنة في الدلالة على أن الإيمان الحقيقي هو كل ما أقره القلب واللسان وعمله القلب واللسان والأركان منها قوبه تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4} [الإخلاص: 1-4]فالأية تدل على أن الإيمان هوعمل القلب واللسان معا.

ومنها قوله تعالى قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6 ) } [الكافرون : 1-6] فذكر الأية قول العبادة التي هي جمعا بين عمل القلب واللسان والجوارح، ولذلك ميز الله سبحانه وتعالى بين عبادة الكفار وعبادة المؤمن حيث إن عباد الكفار لله مقترنة بالشرك وعدم الإخلاص له فيها، فلا يسمى هذه العملية العبادة لانفكاك القلب عن وحدانية المعبود عند العبادة.

ومنها قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} فوصف الله سبحانه وتعالى في هذه الأية المؤمن الحقيقي بأن قلوبهم يوجل عند سماع أيات ربهم المتلوة من القرآن، ويتوكلون لربهم خوفا وطمعا، يقيمون الصلاة وينفقون بأمولهم. فالقلب التي وجلت لما تليت آية الله والتوكل من أنواع عمل القلب، وإيقاب الصلاة وإنفاق الأموال نوع من أنواع أعمال القلب واللسان والأركان، وليس في كل ذلك معنى حقيقيا إلا بالتصديق الجازم وإخلاص القلب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ((أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ))[23]

أما الأدلة من السنة الدالة على أن الإيمان هو تصديق القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح قوله عليه الصلام والسلام لما قدم عليه وفد عبد القيس كما في حديث ابن عباس حيث فسر فيه النبي صلى الله عليه بأن الإيمان بالله وحده هو شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأن محمدا رسول الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ[24] فالنطق بالشهادتين إقرار القلب واللسان، وإيقام الصلاة عمل القلب واللسان والجوارح، وإيتاء الزكاة صدق القلب على أنه أمر من الله ورسوله الواجب أداءه بالأعمال الجوارح وكذلك في أداء الخمس من الغنيمة، أما الصيام فإنه كالصلاة واجب التصديق به بالقلب واللسان والعمل بهما بالأركان.

ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه))[25]

فأصول الإيمان التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تحت مسمى الإيمان جوابا تعليميا على سؤال جبريل عليه السلام كما ذكر من حديث عمر بن الخطاب وأبي هريرة.

فهذه الأصول الستة قاعدة علمية لأصول التصور الإسلامي للكون والحياة التي تحدد للإ نسان مصادر المعرفة المعصومة الجامعة لها إحاطة وشـمولا ودقة وعمقا، هي من أوسع آفاق الكون المترامية وحتى أدق الخلجات التي تتحرك في صدر الإنسان، وأيضا ليكون تحديدا للسنن الثابتة التي تحكم مسيرة الحياة وتقرر نتائج كل حركة.

وهذه الأصول من ثم تؤسس للحياة منهجا إنسانيا متكاملا لتنظيم أفكار الإنسان وتحديد لثوابت تفكيره وتصويغ مفاهيمه الكونية، والفردية، والإجتماعية، وتربية إرادته، وتوجيه مساره، وتحديد أهدافه.

وبالإحتكان إلى أصول هذه القاعدة يتعرف الإنسان المسلم إلى الخير والشر، والحق والباطل، ويميز الصلاح والفساد، والطيبات والخبائث، والنافع واضار، ويعرف النتائج القريبة والبعيدة من المعصية واتباع الهوى.

ومن خلال ثوابتها وضمن إطارها تتم إستجابة الغقلية الإجتهاد عند أئمة المسلمين وعلمائهم لإستيعاب المستجدات، وتلبية الإحتياجات، وربط فطرة الإنسانية إرادة وشعورا وحركة، بمنهج الإستخلاف الراشد.

المبحث الأول : بيان عن تعريف الإيمان في ضوء الأحاديث النبوية

بعد أن ذكرنا في الأبواب السابقة بعض ألفاظ الأحاديث ثم جمعنا وتتبعنا من بعض طرقها فوجدنا أربع تعريفات لحقيقة الإيمان في ضوء الحديث النبوي وهي :

1.  أن الإيمان هو “أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره” وهذا اللفظ لمسلم من حديث عمر بن الخطاب وكذا في رواية أبي داود، وفي رواية الترمذي ألغي منه لفظ “وتؤمن”، ونحوه من رواية ابن ماجة، أما في رواية أحمد من حديث عمر بن الخطاب عن جواب النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان ألفاظ أربعة منها نحو لفظ لمسلم ومنها بلفظ “الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته  والجنة والنار والبعث بعد الموت والقدر كله” ومنها بلفظ”والقدر كله خيره وشره” ومنها جاء بلفظ”وبالقدر”. أما اللفظ من حديث أبي هريرة كماأورده البخاري ومسلم في صحيحيما “أن تؤمن بالله وملاءكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث” ولمسلم “وتؤمن بالبعث الآخر”  ونحوه من رواية ابن ماجة وله ” وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله” وللنسائي بلفظ “الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر” ولأحمد من حديث أبي هريرة  جاء بلفظ ” الإيمان أن تؤمن بالله   وملائكته  وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر” ابن عمر فجاء بلفظ ” تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث من بعد الموت والجنة والنار والقدر كله” واللفظ من حديث عمرو بن عبسة “تؤمن بالله وملاءكته ورسله والبعث بعد الموت”

2.  والتعريف الثاني من الإيمان بما علمه به النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس كما جاء من حديث ابن العباس وابي سعيد حيث فسرها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بان الإيمان هو “شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله –وللنسائي : “وأني رسول الله”- وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس” وفي اللفظ له “وتعطوا الخمس من المغنم” وجاء في اللفظ الآخر له “وأيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلى الله خمس ماغنمتم” وألغي منه لفظ “صيام رمضان” وفي لفظ “الإيمان بالله وشهادة أن لاإله إلاالله-وعقد بيده هكذا- وإقام الصلاة وأيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ماغنمتم”. وفي رواية لمسلم “الإيمان بالله – ثم فسرها لهم فقال :  شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تؤدوا خمس ماغنمتم، وفي لفظ له ” وأن تؤدوا خمسا من المغنم”. وجاء أبوداود إلى الجمع بين اللفظ للبخاري ومسلم في سننه. وللنسائي “آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون مالإيمان بالله؟ قالوا الله ورسوله أعلم! قال: شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تعطوا من المغانم الخمس”.

3.  وجدنا من بعض ألفاظ الحديث التي تعرف إلى أن الإيمان هو يمان بل ورد هذا اللفظ متكررا إلى ثلاث مرات كما في مسند أحمد ” عن أبي هريرة قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ونحا بيده نحو اليمن الإيمان يمان الإيمان يمان الإيمان يمان  رأس الكفر المشرق والكبر والفخر في الفدادين أصحاب الوبر

4.  والتعريف الرابع كما أورده ابن ماجة في المقدمة لسننه باب في الإيمان بأن الإيمان هو “معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان”

المبحث الثاني : بيان معاني الحديث

وقوله ((أن تؤمن بالله)) اي التصديق الجازم التام القائم بالقلب بوجوده سبحانه وبربوبيته وبانفراده بالألوهية وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

ومن أهم أنواع الإيمان بالله هو الإيمان بانفراده سبحانه وتعالى بالألوهية بمعنى أنه هو الوحيد المستحق للعبادة ولا معبود بحق إلا هو، وهذا معنى صحيح لكلمة لاإله إلا الله. وذلك لأن الإيمان بوجود الله، وبربوبيته سبحانه وتعالى، قد صدق به الكفار والمشركين والناس أجمعين يقول الله تبارك وتعالى {{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) } وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) } [إبراهيم: 32-34] فالآيات الثلاثة تدل على أن الله هو الخالق الرازق والمدبر، فدلت الأيات الثلاثة أيضا على وجوده سبحانه وتعالى كخالقا لهذا الكون، وقال في ربوبيته {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فثبت الله في نفنسه سبحانه وتعالى في ربوبيته. وقد قال  تعالى في شأن من يؤمن بربوبته سبحانه ولم يفرده في العبادة  {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) }[العنكبوت:61-63]

وقوله ((وملائكته)) أي التصديق بأنهم مخلوق الله وعبادهم مكرمون فلايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وبأن لهم أعمال ، فمنهم رسل الله الواسطة بين الله وبين أنبيائه كجبريل، ومنهم الموكلون بكتابة أعمال بني آدم، ومنهم من وكل بقبض أرواح بني آدم، ومنهم من يحفظون الإنسان من الغوائل والمصائب، ومنهم قائمون على جهنم بأمر الله، ومنهم حملة عرش الرحمن وهم الذين حاول العرش يدعون ويستغفرون للذين آمنوا.

وهم بعد كل هذا عباد مربوبون وليس لهم إلا شرف العبودية والطاعة يقول الله تبارك وتعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) }. فمن لم يؤمن بخلق الملائكة لم يؤمن بنزول الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فالإيمان بالقرآن وسائر الكتب السموية الأخرى، وألإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والرسل، لاتثبت بدون الإيمان بالملائكة.

قوله ((وكتبه)) والمراد به هو الإيمان والتصديق بجميع ما أخبره سبحانه وتعالى من كلامه والعمل بما فيه من الأوامر والنواهي من غير تفريط ولاإفراط فقد قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136)} [النساء : 136] فجاء الله سبحانه من كلامه الكريم في هذه الآية الأمر للإيمان بالقرآن وبجميع الكتب المنزلة من قبله. فمن يكفر به وجحد فقد ضل وخاب وخسر خسرانا مبينا ومأواهم النار وبئس مثوى الكافرين.

وقوله ((ورسله)) أي التصديق الجازم على مأخبر به من الله وعلى ما أحوى الله إليهم من تفريق بين أحد منهم، فقد قال الله تعالى { آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) }. [البقرة : 285]

وقوله ((واليوم الأخر)) وفي رواية ((ولقائه)) وفي رواية ((وتؤمن بالبعث الأخر)) قال النووي : والمراد بالجمع بين الإيمان بلقاء الله تعالى والبعث، فقيل اللقاء يحصل بالإنتقال إلى دار الجزاء والبعث بعده عن قيام الساعة. وقيل اللقاء مايكون بعد البعث عند الحساب وليس المراد باللقاء هو رؤية الله تعالى[26].

ففي كلام النووي بأن اللقاء ليس المراد به رؤية الله فكأنما ينفي الرؤية إلى الله وهذا ليس بصحيح لأن اللقاء بمعنى الرؤية إلى الله يوم القيامة فهو واقع في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} [القيامة:22-23]، ولكن إن كان المراد باللقاء هاهنا بمعنى الموت قبل البعثة والحساب فهو صحيح لقوله تعالى {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)} [البقرة : 28].

والعلاقة بين الإيمان باليوم الأخر وبلقاء الله والبعث الأخر فهذا من جهة العموم والخصوص حيث إن عالم الآخر يتضمن فيها اللقاء بالله الذي هو بمعنى الموت ورؤية الله والبعث الذي هو بمعنى الحساب لكل أعمال صغيرها وكبيرها.

قوله ((وتؤمن بالقدر خيره وشره))، والقدر هو تقدير الله سبحانه لجميع الأشياء، وقد كتب الله مقادير كل شيئ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسي ألف كما قال الله تعالى {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحج:70].

وقوله ((خيره وشره)) أما وصف القدر بالخير فالأمر فيه ظاهر، أما وصف القدر بالشر فالمراد به شر المقدور وليس شر القد الذي هو فعل الله، فإن فعله سبحانه وتعالى كله خير وحكمة فليس فيه شيئ من الشر، لكن الشر في مفعولاته ومقدوراته. ولهذا يقول الله تبارك وتعالى {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } فهذه الأية تدل على أن الله لايأتي بالفحشاء فضلا عن المنكرات والأشرار ولكن الفحشاء جاء من قبل مفعولاته لا من أفعاله سبحانه وتعالى، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((والشر ليس لك))[27]

الفصل الثاني : بيان الفرق بين الإيمان والإسلام في ضوء الحديث النبوي

سبق الكلام في الفصل السابق بأن الإيمان الحقيقي هو كل ما أقره القلب واللسان وعمله القلب واللسان والأركان. فالإقرار يشتمل فيه المعنى في مسمى الإيما والعمل يشتمل فيه المعنى في مسمى الإسلام.

وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام بين مسمى ((الإسلام)) ومسمى ((الإيمان)) ثم فسر النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس بأن الإيمان هو بشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأن محمدا رسول الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ.

يقول النووي نقلا عن الإمام أبو عمرو بن الصلاح : قوله صلى الله عليه وسلم: (( الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)). قال –يعني اين الصلاح-: هذا بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن وبيان لأصل الإسلام وهو الإستسلام، والإنقياد الظاهر وحكم الإسلام في الظاهر ثبت بالشهادتين وإنما أضاف إليهما الصلاة والزكاة والحج والصوم لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها، وبقيامه بها يتم الإستسلام وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو احتلاله. ثم إن اسم يتناول مافسر به الإسلام في هذا الحديث وسائر الطاعات لكونها ثمرات للتصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ومقويات ومتممات وحافظات له، ولهذا فسر الإيمان في حديث وفد عبد القيس بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام وإعطاء الخمس من المغنم.[28]

أما وجه الجمع بين حديث وفد عبد القيس وحديث جبريل عن الإسلام والإيمان وتفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وإدخال الأعمال في مسمى الإسلام دون مسمى الإيمان فإنه يتضح ببتقرير أصل وهو أن من الأسماء ما يكون شاملا لمسميات متعددة عند إفراد وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الإسم بغيره صار دالا على بعض تلك الأسماء والإسم المقرون به دل على باقيها، هكذا اسم الإيمان والإسلام إذا أفرد أحدهما في الذكر تناول فيه الأخر ودل بانفراده ما يدل عليه الأخر، فإذا قورن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراد ه ودل الأخر على الباقي،[29] أو في عبارة أخرى أن اسم الإيمان والإسلام إذا افترقا إتحدا في المعنى والحقيقة وإذا اجتمعا افترقا في بعض معانيه وحقائقه كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208]. والله أعلم

الفصل الثالث : درجة أحاديث الإيمان

بعد أن ذكرنا تخريج الأحاديث في حقيقة الإيمان فوجدنا بأن الحديث الذي ذكر بأن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والإيمان بالقدر خيره وشره أخرجه الشيخان في صحيحيما من حديث أبي هريرة بلفظ: “أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الأخر” ولمسلم زيادة “وتؤمن بالقدر كله” وتفرد مسلم عن البخاري في روايته عن عمر ابن الخطاب. والحديث صحيح من ناحية السند حيث رواه رجال ثقات وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما الذين هما قد تلقى العلماء بقبولهما وجعلهما من أصح الكتب بعد كتاب الله وإن وقع بين الألفاظ اختلافا يسيرا ويحمل هذا الإختلاف بأنه اختلاف صوري من غير أن يغير معنى الحديث أو كما في عبارة أخرى أن الحديث روي أكثرها بالرواية بالمعنى. وقول الترمذي: “هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ” فلعله يراه حسن من ناحية إسناد آخر حيث وقع في المسند للإمام أحمد سندا موقوفا على ابن عمر والصحيح أن الحديث رواه أبن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب.

أما الحديث الذي فسر فيه بأن الإيمان هو النطق بالشهدتين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأداء الخمس من المغنم، فإن حديثه صحيح من ناحيتين حيث أخرجه البخاري ومسلم من طرق كثيرة كلها يرجع إلى عباد بن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس والآخر من طريق شعبة عن إبي جمرة عن ابن عباس. أما قول الترمذي “هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ” فلعله يرى بأن الحديث حسن من حيث المتن لإختلاف بعض الألفاظ الواقع بين رواة الحديث، وعند الباحث أن هذا الإختلاف لايؤدى إلى نقصان أو نزول صحة الحديث. وهذا الحديث عد من الآحاد حيث لم يروه أحدا من الصحابة إلا ابن عباس رضي الله عنهما.

أما الحديث الذي ذكر بأن الإيمان هو المعرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان فالحديث ضعيف من عدة أوجه  :

  1. أن في روايته أبو الصلت الهروي اسمه عبد السلام بن صالح بن سليمان مولى قريش، نزل نيسابور وقد روى الحديث عن مالك، وحماد. وعنه أحمد بن خيثمة وعبد الله بن أحمد وغيرهما، وقال العلماء أنه صدوق له مناكير وكان يتشيع، وأفرط له العقيلي وقال : كذاب، وقال الذهبي في كاشف  : أنه واه شيعي مع صلاحته، توفي سنة : 236هـ.[30]
  2. أن الحديث لم يخرجه أحد إلا ابن ماجة فانفرد به وعد من زوائده، وقد قال الدكتور محمد مبارك السيد نقلا عن كلام المزي : “إن كل ماانفرد به ابن ماجة عن الخمسة فهو ضعيف” ثم قال : “ولا ينبغي الإعتماد على حديث انفرد به إلا بعد البحث والتحري عن حاله فإن كان صحيحا أو حسنا يحتج به وإلا فلا”.[31]
  3. كما ذكر من قبل بأن فيه أبو الصلت الشيعي، فيحتمل أن الحديث ضعيف من ناحية السند لأن الحديث مروي عن سلسلة أهل بيت النبوية فكأن الراوي أراد أن يدافع عما عليه من عقيدة الشيعة أو نوعا من التقية. والله أعلم
  4. أما الحديث من ناحية المتن فإن الحديث بهذا اللفظ لم يروه أحد من أصحاب المصنفات في الحديث إلا ابن ماجة ولم يتلقى العلماء بقبوله بأنه من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، أما من حيث المعنى فإن العلماء أخذوا هذا اللفظ مستنبطا من جميع الأحاديث التي تتكلم عن الإيمان وحقيقته. والله تعالى أعلم


إختتام البحث

الفصل الأول : نتيجة البحث وخلاصته

بعد أن مر الباحث من باب إلى باب ومن فصل إلى فصل في البحث عن حقيقة الإيمان في ضوء الحديث النبوي الشريف فوصل إلى استنتاج البحث على وجه الخلاصة من المباحث السابقة وهي :

  1. درجة الأحديث الواردة في حقيقة الإيمان صحيح وضعيف، أما الحديث الصحيح هو قوله صلى الله عليه وسلم : (الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر تؤمن بالقدر خيره وشره)) حيث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب وتفرد به عن البخاري، و أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة بلفظ ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر))، ومن الحديث الصحيح أيضا من قوله صلى الله عليه وسلم : (( أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ )) حيث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس. أما الضعيف من الأحاديث في هذه المسألة هو قوله عليه الصلاة والسلام : ((الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ)) وذلك لأن في روايته أبو الصلت الهروي وقد اتفق العلماء على ضعفه لإتهامه بالتشيع، وأيضا قد تفرد بروايته أبن ماجة عن الخمسة.
  2. 2. حقيقة الإيمان في ضوء الحديث النبوي الشريف هو الأصول الستة المشهور باسم أركان الإيمان لأنها من أصل الإيمان فهي الإعتقاد الباطنة ، فمن يؤمن بهذه الستة على ظهر قلب فهو مؤمن حقا، ومن كذب بأحدها أو فرق بين الواحد والآخر فقد جحد وكفر، أما الإيمان في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس فإنما يحمل إلى تحقيق الإيمان فإن التصديق الجازم التام مستلزم للواجبات من الأعمال الباطنية الظاهرية التي هي الإسلام فمتى نفى اللازم فهو دليل على انتفاء الملزوم به. فالأعمال الباطنة داخلة فى مسمى الإيمان والأعمال الجوارح الظاهرة داخلة فى مسمى الإسلام.    
  3. 3. فرق النبي صلى الله عليه في حديث جبريل بين مسمى “الإيمان” ومسمى “الإسلام” ثم فسره في وفد عبد القيس بأن الإيمان هو النطق بالشهادتين وسائر الأعمال الظاهرة، فهذا يدل على الإيمان والإسلام إذا افترقا إتحدا في المعنى والحقيقة وإذا اجتمعا افترقا في بعض معانيه وحقائقه. ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم كل من الإيمان والإسلام والإحسان في حديث جبريل داخل تحت مسمى واحد وهو الدين.

الفصل الثاني : إقتراحات

  1. حث على جميع الطلاب والطالبات خاصة لمن أراد أن يتخصص في الحديث وعلوم أن يهتم باللغة العربية فإن تعلمه جزء من الدين وذلك لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لايأتي بلغة العجم بل إنما يأتي بلغة عربي مبين.
  2. على كل من أراد أن يدخل تحت مبحث  أحاديث الموضوعي عليه أن ينتهز أوقاته في المكتبات العلمية وأن يحاول أن يجمع المراجع أكثر مايكون لنيل نتيجة أدق وأبلغ في المبحث.
  3. نظرا إلى قلة المراجع ومحددة خاصة في الحديث فيقترح إلى من دخل تحت مسؤولية برنامج قسم الخاص للتفسير والحديث أن يكمل الكتب لمكتبة الخاص لهذا البرنامج خاصة الكتب المتعلقة للأحاديث الواردة في الكتب الستة وإن أمكن في الكتب التسعة.


[1] لويس معلوف ، المنجد في اللغة والأعلام، (الطبعة  الحادية والعشرون؛ بيروت : دار المشرق، 1973)، ص. 18

[2] محمد بن صالح العثيمين، شرح العقيدة الواسطية، (الطبعة الأولى؛ القاهرة: دارابن الهيثم، 1423هـ/2002م) ص. 464

[3] علي ين محمد بن إبي العز الحنفي (731-792هـ)، شرح العقيد الطحاوية، (الطبعة الثانية؛ القاهرة: دار الحديث، 1421هـ/ 2000م)، ص. 267

[4] محمد بن صالح العثيمين، شح الأصول الثلاثة، (الطبعة الأولى؛ المملكة العربية السعودية: دار الثرايا، 1414هـ/ 1994م) ص. 21

[5] محمد بن على بن سلتوم، مختصر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية، ( الطبعة الأولى؛ بيروت: دارالكتب العلمية، 1403هـ/ 1983م) ص. 274

[6] محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، الصحيح الجامع، (الطبعة الأولى؛ بيروت: دارالكتب العلمية، 1412هـ/1992م)، مجلد. 1، ص. 22

[7] مسلم بن حجاج بن مسلم القشيري (206-261هـ) ، الصحيح الجامع، (الطبعة الأولى؛ بيروت: دارإحياء التراث العربي، 1412هـ/1992م)، مجلد. 1، ص. 37

[8] نفس المرجع: ص. 40

[9] سليمان بن الأشعث أبوداود السجستاني الأزدي (202-275هـ) ، الصحيح الجامع، (الطبعة الأولى؛ بيروت: دارافكر ،بدون سنة الطباعة)، مجلد. 4، ص. 223

[10] محمد بن عيسى بن سورة أبوعيسى الترمذي (209-279هـ) ، الجامع، (الطبعة الثانية؛ سمارنج: كرياطه فترى، بدون سنة الطباعة)، مجلد. 4، ص. 119

[11] أحمد بن شعيب أبو عبدالرحمن النسائي (215-303هـ) ، السنن الكبرى، (الطبعة الأولى؛ بيروت: دارالكتب العلمية، 1411هـ/1991م)، مجلد. 6، ص. 528

[12] نفس المرجع: مجلد. 3، ص. 446

[13] أحمد بن شعيب أبو عبدالرحمن النسائي (215-303هـ) ، المجتبى، (الطبعة الثانية؛ حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية، 1406هـ/1986م)، مجلد. 8، ص. 97،98.

[14] محمد بن يزيد القزويني أبو عبدالله ابن ماجة (207-275هـ) ، السنن، (الطبعة الأولى؛ سمارنج: كريا طه فترى، بدون سنة الطباعة)، مجلد. 1، ص. 24،25

[15] أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني (164-241هـ) ،المسند، (الطبعة الأولى؛ مصر: مؤسسة قرطبة، بدون سنة الطباعة)، مجلد. 1، ص.27،28،51،52

[16] نفس المرجع: مجلد. 2، ص. 107

[17] نفس المرجع: مجلد. 2، ص. 426

[18] نفس المرجع: مجلد. 4، ص. 114

[19] يحي بن شرف النووي أبو ذكريا الدمشقي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج، ( الطبعة الأولى؛ بيروت؛ دار الكتب العلمية، 1421هـ / 2000م)، مجلد. 1، جزء، 1، ص. 132.

[20] أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ]، المرجع السابق، مجلد. 1، ص. 485

[21] سيد قطب، في ظلال القرآن، (الطبعة الثانية، بيروت، دار الكتب العربية، 1403هـ)، مجلد. 1، ص. 134

[22] محمد بن علي بن سلّوم، مختصر لوامع الأنوار وسواطع الأسرار الأثرية، (الطبعة الأولى؛ بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ/1983م)، ص. 273

[23] الحديث صحيح: أخرجه البخاتري في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، رقم: 51، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب؛ المساقاة، باب؛ أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم: 2998، وابن ماجة في سننه، كتاب؛ الفتن، باب؛ الوقوف عند الشبهات، رقم:

[24] صحيح: تقدم تخريجه

[25] صحيح متفق عليه : أخرجه البخاري في صحيحه، ك: الإيمان، ب: قوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلو سبيلهم}، رقم : 26، ج. 1، ص. 46، وفي ك: فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه، رقم: 281، ج. 2، ص. 153، وفي ك: الزكاة، ب: وجوب الزكاة، رقم: 1314، ج. 5، 207، وفي ك: الجهاد واسير، ب: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 2730، ج. 10، ص. 100،  وفي ك: الديات، ب: قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة، رقم: 6415، ج. 3، ص. 244، وفي ك: الإعتصام بكتاب الله والسنة ، ب: الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 2743، و ب: قوله تعالى، وأمرهم شورى بينهم، رقم: 2822، ج. 4، ص. 200. وأخرجه مسلم في صحيحه، ك: الإيمان، ب: الأمر بقاتا الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله محمدا رسول الله، رقم: 32، 33، 34، 35، 36، 37، 38. مجلد. 1، ص. 178-189.

[26] يحي بن شرف النووي أبو زكريا الدمشقي، المرجع السابق، ج. 1، ص. 144

[27] الحديث صحيح : أخرجه مسلم في صحيحه، ك: الصلاة، ب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم : 1293، وأخرجه أبو داود في سننه، ك: الصلاة، ب: مايستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم: 760، وأخرجه الترمذي، ك: الدعوات عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ب: ماجاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل، رقم: 3340.

[28] يحي بن شرف النووي، المرجع السابق، ج. 1، ص. 123

[29] عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب، جامع العلوم والحكم، ( الطبعة الأولى؛ القاهرة، دار العقيدة، 1422هـ / 2002م)، ص. 40

[30] أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت. 852هـ)، تقريب التهذيب، ( الطبعة الأولى؛ عمان؛ بيت الأفكار الدولية، بدون سنة الطباعة)، ص. 285.

[31] الدكتور محمد مبارك السيد، مناهج المحدثين، (الطبعة الثانية : القاهرة: جامعة الأزهر الشريف، 1418هـ/ 1998م)، ص. 145-146.


Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

Kategori

%d blogger menyukai ini: